المحقق البحراني

36

الحدائق الناضرة

وهو الاتيان بالفعل في خارج وقته ، لأن الحج لا وقت له وإن وجب فورا بل المراد به مجرد الفعل . وحينئذ فإذا كانت الأدلة الدالة على وجوب الحج على المصدود الذي تحلل إنما هي الأخبار الدالة على وجوب الحج على المستطيع مطلقا - حيث إنه من جملة من يدخل تحت هذا الخطاب - فلا فرق في ذلك بين ما إذا كان الصد عن حج صحيح أو فاسد في تناول الخطاب ، فإنه لما علم تعلق الخطاب بكل منهما من حيث الاستطاعة واستقراره في الذمة ، فلا تبرأ الذمة إلا بالاتيان به من المكلف نفسه أو نائبه في حياته أو بعد موته . وهذا - بحمد الله تعالى - ظاهر لا سترة عليه . هذا كله إذا تحلل قبل انكشاف العدو وضاق الوقت بعد انكشافه . أما لو تحلل ثم انكشف العدو والوقت يسع الاتيان بالحج ، فإنه لا خلاف ولا اشكال في وجوب الاتيان بالحج . قال في المنتهى : وهو حج يقضي لسنته ، وليس يتصور القضاء في العام الذي أفسد فيه في غير هذه المسألة . ولو ضاق الوقت قضى من قابل . والظاهر أن مبنى كلامه ( قدس سره ) على ما هو المختار عنده من أن حج الاسلام هو الثاني والأول عقوبة ، فإنه بعد التحلل من ذلك الحج الفاسد سقطت العقوبة ، وحج العقوبة لا يقضي كما تقدم ، فيستأنف عند زوال العذر حج الاسلام . والقضاء هنا بمعنى الاستئناف والتدارك . ولا يجب عليه سواه ، لما عرفت من عدم جوب قضاء حج العقوبة . فهو حج يقضي لسنته في هذه الصورة خاصة من حيث اتساع الوقت له ، لأنه في غير صورة الصد يجب عليه المضي في الفاسدة التي ذكرنا أن اتمامها عقوبة ، فيتأخر القضاء إلى العام القابل . وفي صورة